ابو جعفر محمد جواد الخراساني
144
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
ومن تعاطى ما هناك يهلك * إذ انتهى به الكلام فامسكوا وعندهم ( ع ) إنّ من تعاطى ما هناك يهلك ، وأيضا إذ انتهى به الكلام فامسكوا « 1 » ، فعن الصادق ( ع ) ، قال : « إذا انتهى الكلام إلى اللّه فأمسكوا وتكلّموا فيما دون العرش ، ولا تكلّموا فيما فوق العرش ؛ فإنّ قوما تكلّموا فيما فوق العرش ، فتاهت عقولهم ، حتّى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه . » « 2 » وعنه ( ع ) أيضا ، أنّه قال : « في قوله تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « النجم 53 : 42 » فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا . » « 3 » وعنه ( ع ) أيضا : « من نظر في اللّه كيف هو هلك . » « 4 » وقد سأله ( ع ) عبد الرحيم القصير عن شيء من الصفة ، فرفع يديه إلى السّماء ، ثمّ قال : « تعالى الجبّار إنّه من تعاطى ما ثمّ هلك . » « 5 » وقد مرّ قول عليّ بن الحسين ( ع ) : « فمن رام وراء ذلك فقد هلك . » « 6 » وعنه ( ع ) في حديث المفضّل : « فإن قالوا : فكيف يكلّف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللطيف ولا يحيط به ؟ قيل لهم : إنّما كلّف العباد من ذلك ما في طاقتهم ان يبلغوه وهو ان يوقنوا به ويقفوا عند امره ونهيه ، ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته ؛ كما أنّ الملك لا يكلّف رعيّته ان يعلموا أنّه طويل هو أم قصير ، ابيض هو أم اسود ، إنّما يكلّفهم الإذعان بسلطانه والانتهاء إلى امره ، الا ترى لو أنّ رجلا اتى باب الملك ، فقال : اعرض عليّ نفسك حتّى اتقصّى معرفتك وإلّا لم اسمع لك ، كان قد احلّ نفسه للعقوبة ، فكذا القائل ؛ إنّه لا يقرّ بالخالق سبحانه حتّى يحيط بكنهه متعرّض لسخطه » « 7 » .
--> ( 1 ) . مسك من باب ضرب اي قبض ، وامسك عن الكلام ؛ اي سكت . ( 2 ) . البحار 3 : 259 / 6 . ( 3 ) . المصدر 3 : 264 / 22 . ( 4 ) . المصدر 3 : 264 / 24 . ( 5 ) . المصدر 3 : 264 / 23 . ( 6 ) . المصدر 67 : 372 / 70 . ( 7 ) . المصدر 3 : 147 / 1 .